|
"لهذه
الجزيرة
الصغيرة التي تقع على بعد 90 ميلا من هنا،
الحق في إختيار مصيرها"
ساوول
لاندو
2009-05-14
اتصال
هاتفي مع هيراردو هيرنانديز من سجنه الأمريكي –
الجزء الخامس
سول
لانداو : هل تحدثت
مع النيابة العامة؟
هيراردو هيرنانديز : كل شيء يتم من خلال
المحامين. في البداية تحدثت مع المحامي العام.
وهو أشار أمامنا إلى إمكانية التعاون مع التحقيق،
أي أن أتعاون مع الحكومة. أنا لا أعرف ما اذا كان
ذلك رأي النيابة العامة التي إرتأت طرحه من خلال
المحامي العام أم لا. ولكنني قلت له انه اذا كان
يريد الاستمرار كمحام عّني فلا ينبغي أن نتطّرق
لهذا الموضوع مرة أخرى. فلم يعد يتحدث معي عن
ذلك . ولكن في وقت لاحق تم عرض ما يسمى ب
"المساومة" ، لكي يعلن السجين عن نفسه مذنبا وأن
يتعاون معهم. ونحن في حالتنا رفضنا كل تلك
المحاولات لكنه لم يحصل أي إتصال مباشر مع النيابة
العامة.
ساوول
لاندو : ألم تخطر ببالك الخيانة هربا من الكابوس
الذي وصفته لنا؟
هيراردو
هيرنانديز : إسمعني ، نحن في السجن منذ أكثر من 10
سنوات. كثيرون من الناس الذين يعرفون عن هذه
القضية قالوا لي : "يجب أن تكون كوبا قد دفعت لك
الكثير من المال للقيام بذلك!" أنا دائما كنت أضحك
وأقول : "لو كنت فعلت ما فعلته من أجل المال ،
فمكاني لن يكون هنا." لأنه عندما تعمل من أجل
المال ، فأنت تعمل من أجل من يدفع الثمن الأعلى.
وكوبا ، لا يمكن لها أن تدفع ما يدفعه هذا البلد
الذي نحن فيه هنا. ولو كنت قد وافقت على العروض
التي قدموها لي لكنت أنقذت نفسي من 10 سنوات وراء
القضبان دون رؤية زوجتي. كثير من الناس لا يفهمون
ذلك؛ أناس تربوا على التفكير بالمال بإعتبار أنه
يعني كل شيء في الحياة.
لا،
فالخيانة لم ترد في ذهني أبدا. إن ذلك بديهي
لدرجة أنه يصعب علّي شرحه. فذلك لا يعني خيانة
لنفسي ولشخصي كثوري فحسب، بل لبلد بأكمله ،
لعائلتي. ذلك يعني خيانة لجميع الكوبيين الذين
ناضلوا منذ ما يزيد عن مئة عام أعقبت ثورة 1868 ،
وضّحوا بأرواحهم حتى تكون كوبا حرة ومستقلة وذات
سيادة. فمنذ البداية كان الأمر واضحا بالنسبة لي
: ما فعلته ليس خطأ. يؤسفني أنني إضطررت لخرق
بعض القوانين ، ولكن ذلك كان من أجل خير أكبر
بكثير وللضرورة المطلقة. لذا فليس هناك أي شيء
أندم عليه.
ساوول
لاندو : إحدى التهم الموجهة لكم : التآمر لإرتكاب
التجسس. ما هو الدليل الذي لدى الولايات المتحدة
على تلك التهمة؟
هيراردو
هيرنانديز : لا شيء. انا مّتهم بالإشراف على
آخرين شاركوا في هذا عملية جمع المعلومات.
أنطونيو غيريرو ، وهو واحد من الخمسة على سبيل
المثال، قصد مكتب لفرص العمل في "كي ويست" ، حيث
كان يقيم ، بحثا عن عمل.
وكانت
هناك سّيدة تعمل في ذلك المكتب فعرضت علية وظيفة
سباك (سنكري) في القاعدة البحرية الرئيسية في خليج
"كايوويّسو". فوافق. وهو لم يسع إلى هذا العمل.
لقد عرضته عليه تلك الموّظفة. لقد جئنا نحن بموظفة
وكالة التوظيف الى المحكمة [بوصفة شاهد]. وذكرت
في شهادتها أنها أصّرت عليه ليأخذ هذا العمل.
بمجرد أن بدأ العمل هناك، أعلمنا كوبا بذلك.
فقالت كوبا : "نحن نعلم أنه قبل أي غزو أمريكي
لبلد آخر، كما حصل قبلا مع هايتي، تزيد الولايات
المتحدة مواردها (معّداتها) التي يجري نشرها في
تلك القاعدة. على سبيل المثال : "في الايام
العادية قد يكون هناك 12 طائرة، فإذا رأيت 25
طائرة أخبرنا لأن ذلك يعني أن أمرا غريبا ما قد
يحصل".
انه
إجراء دفاعي بالكامل. كوبا تريد معرفة ما إذا كان
هناك، في ذلك المكان، أية تحركات غير عادية تذكر.
تذكر أن هذا المكان هو الأقرب الى قاعدة ميامي ،
حيث يتمركز المسلحون الكوبيون المتطّرفون الكثير
من النفوذ. وحلم هؤلاء هو أن يتوّلى الجيش
الأميركي القضاء على جميع الثوار في كوبا ، حتى
يتمكنوا من العودة الى هناك. لذا ، كانت كوبا
دائما مهتّمة بهذه المسألة. فبين الحين والآخر ،
كان أنطونيو يقول : "هناك وضعا غير إعتياديا في
القاعدة، يوجد عدد كذا من هذه الطائرات ، وصل عدد
كذا ، أو سحب عدد كذا." من الواضح أنها معلومات
عسكرية. ولكن وفقا لقوانين الولايات المتحدة ،
ليس عملا تجسّسيا. فأي شخص يقود سيارته على طول
الطريق 1S-
في جنوب ولاية فلوريدا ويمكنه
أن يرى كم من الطائرات يوجد هناك. إنها معلومات
علنية عامة، وهناك سوابق قانونية واسعة النطاق
تؤّكد على أن هذا ليس تجسّسا.
وقال
الإدعاء: "نعم، أنت على حق ، هذا ليس تجسّسا. بل
إنها مؤامرة تهدف الى التجسّس. "لأن أنطونيو كان
سيرغب يوما ما بطلب إذن من أجل كذا، كان سيطلب
وظيفة أخرى حتى يتمكن من الحصول على على معلومات
سرية." طوال كل هذه السنوات (من 1993 حتى 1998) لم
يحدث أبدا أي شيء من هذا القبيل. لكنهم يقولون
ويخّمنون أنه كان من الممكن أن يحصل. يحّورون هذه
التهمة ويعلنون أنه مدان. إنها الحالة الوحيدة
ربما في الولايات المتحدة التي تثّبت فيها على شخص
ما تهمة "التآمر لإرتكاب التجسس" دون وجود أية
معلومات سرية في القضية.
ساوول
لاندو : وماذا بالنسبة لما قيل بأنك كنت تعرف بأن
"الإخوة للإنقاذ" كانوا سيحّلقون في الأجواء في
ذلك اليوم؟ وهل كنت تعرف أن القوات الجوية الكوبية
كانت تخطط للهجوم عليهم ، وضربهم فوق المياه
الدولية؟
هيراردو
هيرنانديز : نعم وهذه هي التهمة الثانية.
ففي
البداية إذا جئت وسألت النيابة العامة ، "ما هو
الذي إرتكبه [هيراردو] لتحقيق ذلك؟" سيقولون لك "
لقد أرسل لهم برنامج الطلعات الجوية". وفي وقت
لاحق ثبت أنني لم أرسل أي برنامج للطلعات الجوية.
فإدارة الطيران الإتحادية هي التي أرسلت برنامج
الطلعات الجوية. ولكن إلى جانب ذلك ، ما هو
برنامج الطلعات هذا؟ فباسولتو بنفسه كان قد عقد
مؤتمرا صحفيا بهذا الخصوص، وأعلن أنه سوف يطير الى
هناك في 24 فبراير/ شباط.
حّتى
محامونا أخطأوا فقالوا لنا : "عندما أرسلت أنت
معلومات عن خطة الطيران..." كلا ، لا شيء من ذلك.
لم يثبت أنني أرسلت على الإطلاق أية معلومات
تتعّلق بالرحلة. لكنهم قالوا ذلك بدون إنتباه،
وحتى لو حدث ذلك، فلا علاقة له بأي شيء ، أضف الى
حتى ذلك لم يحدث إطلاقا. إلاّ أن الفكرة المجنونة
كانت تلك التي إختلقتها النيابة العامة وهو أنني
ليس فقط كنت أعرف أن (كوبا) كانت ستهاجم الطائرات
وتسقطها – بل أنني كنت اعرف أيضا انها ستفعل ذلك
فوق المياه الدولية ؛ أي أن كوبا خّططت، ليس فقط
لإسقاط هذه الطائرات الغازية في المجال الجوي
الكوبي ، ولكن فوق المياه الدولية أيضا. هذا
الأمر هو الأسخف والأقل عقلانية الذي يمكن أن يحصل
لإنسان ما. ولكن المحاكمة عقدت في ميامي، ولذلك
فمهما كانت التهم الموّجهة لي فسيعتبرونني مذنبا
بالتأكيد.
ساوول
لاندو : من هو المسؤول في كوبا عن الهجوم، هل هم
طيارو الميغ أو أشخاص آخرون على الأرض؟
هيراردو
هيرنانديز : أفترض أن الدفاع الجوي الكوبي ووزارة
القوات المسلحة – التي تعرف بالرادارات على الأرض
كما للقوات الجوية. وأعتقد أن فيديل كاسترو وحتى
راؤول قد قّدموا شرحا مفصلا عبر التلفزيون الكوبي
عن كيفية إصدار الأوامرٍ. ليس لدي تفاصيل عن ذلك
لأنه حدث أثناء وجودي هنا. ولكنني أفترض أن
المسألة تتم من خلال نظام متكامل سواء الرادارات،
أم القوات الجوية أم القيادة العليا للقوات
المسّلحة.
ساوول
لاندو : ومع إنتخاب أوباما ، هل تتوقع خطوات
إيجابية تجاه كوبا وقضيتك بالذات؟
هيراردو
هيرنانديز : نعم. كانت لأوباما، في حملته
الانتخابية ، الشجاعة ليقول أنه على إستعداد
للحوار مع كوبا من دون شروط مسبقة. ففي ميامي
،كان ذلك في السابق يعتبر عمليا إنتحارا سياسيا.
من كان يفعل ذلك سابقا كان عليه أن يعرف بأنه قد
يخسر أصوات الكوبيين في فلوريدا. لكنه فعل ذلك،
وأعتقد ان الساسة الأمريكيين يحسبون جّيدا كل ما
يقولونه. كان يعرف ما هي المخاطر. ولقد فاز في
الإنتخابات دون الحصول على أغلبية أصوات الجالية
الكوبية. وبالتالي فهو لا يدين لهم بشيء. أنه
ذكي ويعرف أن 50 عاما من السياسة الخاطئة تجاه
كوبا لم تسفر عن أية نتيجة. أنا أتمّنى، ودون
الإفراط بالآمال أو بالتوقعات الزائفة أن يّتخذ
تدابير أكثر منطقية وعقلانية تجاه كوبا. هذا
البلد يتجه نحو مزيد من الإحترام في علاقته مع
كوبا لما فيه مصلحة البلدين.
أما
بالنسبة لقضيتي، فأنا لا أتوقع أن يحدث أي شيء.
وسياستي كانت دائما أن نتوقع الأسوأ حتى إذا حدث
شيء فيكون جيدا، أهلا وسهلا به وسأكون ممتنا. ففي
حالتنا نحن الخمسة، لا يمكننا أن نعيش على الأوهام
والآمال الكاذبة. أنا أواجه حكمين بالسجن مدى
الحياة ، وأنا على استعداد لذلك. إذا تغير شيئ ،
نحن نرّحب به، ولكن لا يمكنني أن آخذ ذلك في
حساباتي أو أن أحمل أمالا زائفة. ومن الناحية
النفسية ، يجب عليك أن تكون مستعدا لما يمكن أن
يحدث ، وأن لا تعيش على الأوهام.
ساوول
لاندو : كيف تقوى على العيش كل يوم هنا؟
هيراردو
هيرنانديز : أقضي معظم يومي في القراءة والكتابة.
لدي مأساة كبيرة ولطيفة مع المراسلات بحيث أتلّقى
في بعض أيام 60 أو 80 رسالة. ... كما ضربت الرقم
القياسي في أحد الأيام، بحيث إستلمت 119 رسالة.
تصوّر كم يأخذ من الوقت ليس فقط مجرد قراءة تلك
الرسائل، بل الرد عليها. تمّر الأيام بسرعة غير
معقولة. وهي تساعدني على الترفيه عن نفسي. أحاول
قراءة كل ما ينشر عن كوبا ، ومواصلة إطلاعي على
مجال إختصاصي في العلاقات الدولية. أحيانا يسألني
الناس : "كيف يمكنك ان تقرأ كل الوقت؟" ، أنا
أستمتع بذلك. ولكن للأسف، لا يمكنني الرد على جميع
الرسائل التي أتلقاّها. بعض الناس يستاءون من ذلك.
ولكن ذلك مستحيل لأن الرسائل كثيرة، والوقت لا
يكفي لذلك .
ساوول
لاندو : هل لديك رسالة الى واشنطن؟
هيراردو
هيرنانديز : نعم. ولو كان بإمكاني ، لكنت أقول
لها: "إن الأمر الوحيد الذي أذنبنا به هو أننا
قمنا بما يقوم به حاليا الكثير من الأميركيين
الوطنيين، في جبال تورا بورا ، بحثا عن معلومات
حول تنظيم القاعدة ، حتى لا تتكّرر أبدا الأفعال
التي إرتكبت في 11 أيلول/سبتمبر ".
أنا
متأكد من أن هؤلاء الناس يعتبرون هنا أشخاصا
وطنيين. وهذا هو بالضبط ما كّنا نفعله هنا : أي
جمع المعلومات في ولاية فلوريدا لرصد وعرقلة
الأعمال الإرهابية المخّطط تنفيذها في كوبا.
عندما نتكّلم عن الإرهاب ضد كوبا فذلك ليس فكرة
مجردة. فالذين قتلوا بسبب هذه الأعمال هم أشخاص
واقعيون ولكل منهم إسمه وشهرته؛ أعمال تم التخطيط
لها من دون أي عقاب على الأراضي الأميركية.
الجريمة الوحيدة التي إرتكبناها هي نفسها التي
يقومون بها الشبان الأميركيون الذين يمنحون من
أجلها اليوم ميدالية تقدير. فالمفارقة غريبة: كيف
أن دولة تشن حربا ضد الارهاب وتأوي بالوقت عينه
إرهابيين (في فلوريدا) ، وتحمي الذين وضعوا قنابل
ومتفّجرات في الطائرات وسّببوا بقتل فيها عشرات
الأشخاص الأبرياء [لويس بوسادا وأورلاندو بوش] ؛
والذين يتباهون بأنهم قاموا بذلك.
أود
أيضا أن تدرك الولايات المتحدة وتستوعب أن كوبا هي
دولة حرة وذات سيادة. لها الحق في إختيار طريقها
الخاص، وبناء مستقبلها والنظام الخاص بها. إن
أعجبها ذلك أم لم يعجبها، فقط نحن الكوبيون نقّرر
ما نريده لبلادنا، وما علينا أن نغيّر ، ما يجب أن
نقوم به بشكل مختلف، وكيف علينا بناء مجتمعنا. لو
كان لدينا السلام الضروري لبناء نظام إجتماعي
طالما حلمنا به، لكانت الأمور مختلفة اليوم.
ولكنّا أكثر تقدما بكثير. ولكن للأسف ، لم يكن
لدينا سلام لنكون قادرين على تحقيق ذلك. وآمل أن
يأتي اليوم الذي تفهم فيه الولايات المتحدة أن هذه
الجزيرة الصغيرة التي تقع على بعد 90 ميلا منها،
لها الحق في إختيار مصيرها. وأعتقد أنه سيأتي هذا
اليوم وكذلك سيأتي اليوم الذي يشعر فيه الشعبان
الأميركي والكوبي أن العلاقات بينهما أكثر وثوقا
وعلى أساس الإحترام المتبادل. |