التضامن الدولي هو رِقّة الشعوب - تشي غيفارا

 

لجنة التضامن اللبنانية
 لتحــريــر المعتقلــين
 الـكوبيين الخمـسة

Español

English

Français

البداية

   

 

 

  

Time in Florence -
 
Time in Terre Haute -
 
Time in Victorville -
 
Time in McCreary -
 
Time in Marianna -
 
Time in Havana -
 
Time in Beirut -
 
 

 

مقابلة هاتفية مع هيراردو هيرنانديز في 1 نيسان/أبريل 2009 في سجنه في الولايات المتحدة الأميركية

 

(الجزء الأول)

أجرى المقابلة سول لاندو

ونشرت في المجلة الأسبوعية "التقدم الأسبوعي"

أجريت هذه المحادثة في 1 أبريل 2009. وقد إستحصل طاقم التسجيل لدينا على موافقة وزارة العدل لإجراء محادثة مع "السجين" بحضور أحد مسؤولي السجن في الغرفة.

(قبل القبض عليه عام 1998 ، كان هيراردو يدير عمليات عناصر أخرى من جهاز أمن الدولة الكوبي الذين تسّللوا الى مجموعات تمارس العنف عبر الحدود إنطلاقا من منطقة ميامي، بغرض منعهم من تنفيذ هجمات إرهابية على مواقع سياحية في كوبا. وقد قمنا بتدوين كل الملاحظات بشكل كامل ودقيق).

سول لاندو : ماذا كانت مهمتكم ، والغرض منها؟

هيراردو هيرنانديز : في الولايات المتحدة بشكل عام وتحديدا في فلوريدا، هناك الكثير من المجموعات التي تخّطط وتنفذ أعمالا إرهابية ضد كوبا. وكنا نجمع معلومات عن "ألفا66 "، "الكوماندوز F4"، "المؤسسة الوطنية الكوبية-الأمريكية" ، و"إخوة للإنقاذ". لقد مرت سنوات عديدة، وآمل أن لا يكون قد سهى شيء ما عّني ولكنني أعتقد ان تلك هي المجموعات الرئيسية التي كّنا نعمل عليها (من خلال التسلل الى صفوفها).

لاندو : وماذا عرفتم من خلال تسلّلكم؟

هيرنانديز : إن أول ما علمته هو أن تلك المجموعات تعمل مفلتة  من أي عقاب، ومنتهكة لقوانين الولايات المتحدة: كقانون الحياد الصادر في العقد الذي بدأ عام 1790 والذي يفترض نّص على أنه لا يحّق لأية منظمة إستخدام الأراضي الأمريكية لإرتكاب أعمال إرهابية ضد بلد آخر. وبالنسبة لمنظمة " ألفا 66 "  بالذات، فكان عملاؤها يذهبون بقارب سريع ويطلقون النار على أهداف محّددة على طول الساحل الكوبي. وكانوا عند عودتهم الى ميامي ، يعقدون مؤتمرا صحفيا ليتحّدثوا بكل صراحة عّما فعلوه.

وعندما كان يسألهم أحد ما : "إسمعوا ، أليس في ذلك إنتهاك لقوانين الحياد؟" كانوا يجيبون: "في الحقيقة كلّا ، وذلك لأننا  نذهب أولا إلى أحد الخلجان في مكان ما من منطقة الكاريبي ، ومن هناك نذهب الى كوبا، وبالتالي فمن الناحية الفنية، لم ننطلق من أراضي الولايات المتحدة". كانوا يفعلون ذلك علنا ومع ذلك لم تحّملهم أية وكالة (أو جهاز) في الولايات المتحدة أية مسؤولية.

لاندو : في أية سنوات كان ذلك؟ 

هيرنانديز : كان يحصل ذلك بإستمرار منذ عام 1959. وأنا شخصيا بدأت أتفّرغ لذلك  عام 1990 .  و أنا هنا في سجن فيكتورفيل (كاليفورنيا) منذ 3 سنوات ، أعتقد انه في عام 2005 تم إعتقال أحد الكوبيين المقيمين في هذه البلاد وضبطت  في منزله ترسانة اسلحة، من جميع أنواع الأسلحة. وأول ما قاله: "حسنا، أنا عضو في ألفا 66 وانا أستخدم هذه الأسلحة في النضال من أجل حرية كوبا". هكذا كان دفاعه عن نفسه.

لاندو : هل كان الكوبيون الخمسة جميعهم متطوعين؟ كيف يتم إعداد أحدكم للتسلّل الى صفوف مجموعة معادية في بلد معاد؟ ومن ثم تتصرفون كما لو كنتم أعداء لبلدكم وأصدقاء لهم؟  

هيرنانديز : نعم ، جميعنا متطوعون. ففي حالتي ، أنا لست رجلا عسكريا من حيث إختصاصي. درست لأكون دبلوماسيا. إستغرقت دراستي الجامعية 6 سنوات للحصول على شهادة البكالوريوس في العلاقات السياسية الدولية. وبعدها ذهبت إلى أنغولا في بعثة أممية تطوعية. وبينما كنت في أنغولا يبدو لي أنني لفتّ إنتباه جهاز الإستخبارات الكوبية، وعندما عدت الى الوطن عرضوا علّي هذه المهمة قائلين: "نحن نعلم أنك درست لتعمل كدبلوماسي ، ولكنك تعرف أن لبلادنا وضعا معينا مع تلك المجموعات الإرهابية التي تأتي من ولاية فلوريدا لإرتكاب كل أنواع الجرائم، ونحن بالتالي بحاجة إلى من يذهب الى هناك لإنجاز هذه المهام."

كان بإمكاني أن أقول حينئذ "كلا ، فأنا درست الدبلوماسية ، وأريد أن أكون دبلوماسيا"، ولكننا نحن الكوبيين الذين ترعرعنا مع الثورة نعرف أنه خلال الخمسين سنة الماضية تم فرض حالة تشبه حالة الحرب على  بلدنا. ففي كوبا ، من لم يعرف شخصيا ضحية ما للإرهاب، فإنه على الأقل يعلم عن الطائرة التي تم تفجيرها في الجو فوق بربادوس، مما أسفر عن مصرع 73 شخصا (في تشرين الأول / أكتوبر 1976). من مّنا لم يعرف بحادثة المتفّجرة التي وضعها السلفادوري الذي قال انه تم تجنيده من قبل  "لويس بوسادا كاريليس" والتي سقط ضحيتها فابيو دي سيلمو (السائح الإيطالي الذي كان ينزل في فندق كوباكابانا في هافانا،  وهذا غيض من فيض! وأيضا حادثة إشعال النار في خّزان الغاز في إحدى حضانات الأطفال على أيدي معادي الثورة.. هذه الأعمال أصبحت جزءا من ذاكرة الكوبيين. لذلك ، قلت لضباط الإستخبارات: "نعم ، أنني على إستعداد لإنجاز هذه المهمة".

لاندو : كيف تمكنت من التسّلل الى تلك المجموعات؟ كيف أقنعت أشخاصا مثل خوسيه باسولتو "رئيس إخوة للإنقاذ"، على سبيل المثال؟

هيرنانديز : بالنسبة للكوبيين في هذا البلد ، كل شيء مرتبط ببعضه البعض. ولدى كوبيي الولايات المتحدة إمتيازات هائلة، أكثر من جميع مواطني البلدان الأخرى في العالم. يصل الكوبيون بأية طريقة، بما في ذلك بجوازات سفر مزورة ، والشيء الوحيد الذي عليهم قوله هو: "لقد جئت الى هنا سعيا  للحرية" ، وعلى الفور تمنحهم الولايات المتحدة كل الوثائق التي يحتاجون إليها. وهكذا فبالنسبة لباسولتو بالذات، على سبيل المثال ، فقد أقدم أحد الرفاق الذي تسلل الى صفوف "إخوة للإنقاذ"  على "سرقة" طائرة من كوبا، إنه رينيه غونزاليس،  (أحد الكوبيين الخمسة) فقاد الطائرة الى هنا، وكما هو العرف، إستقبل كبطل. حظي بالكثير من الإهتمام، وبعد ذلك إنضم الى "الإخوة للإنقاذ". وكانت مهمته جمع المعلومات عن تلك المنظمة.

"وبالتالي فإذا كنت تسألني كيف فعلنا ذلك، أقول إننا إستخدمنا كأساس لعمليات التسلّل كل الإمتيازات التي يحصل عليها جميع الكوبيين عندما يصلون إلى هذا البلد، حتى أولئك الذين أحضروا أشخاصا آخرين ، وقاموا بإختطاف الطائرات، أو وضعوا مسدسا برأس قبطان الباخرة لإرغامه على التوّجه الى هناك. أنظر الى أشخاص مثل ليونيل ماتياس الذي إختطف في العام 1994 قاربا من كوبا، وقتل ضابط في البحرية خلال هذه العملية، وصل الى هنا على متن القارب ومعه مسّدسه، حتى أنه تم إكتشاف أمر الجثة على متن القارب. ولكن رغم كل ذلك، لم يخضع لأية  مساءلة ولا محاكمة في النظام القضائي في الولايات المتحدة. هؤلاء الأشخاص  يبّرؤون ويتم العفو عنهم تلقائيا. فمن خلال إستخدام هذا النوع من الإمتيازات، تمكّنا من التسّلل الى هذه المنظمات حتى مستوى معّين.

وعندما أذكر "إخوة للإنقاذ"، قد يظن البعض، أن "هذه منظمة إنسانية" لإنقاذ الذين يفّرّون في زوارق مّطاطية، بل على العكس من ذلك، فعندما كان نشاطها يقتصر على إنقاذ رّكاب الزوارق المّطاطية، حينئذ لم يكن لديها أية مشاكل مع السلطات الكوبية. ولكن ما لا يعرفه الناس عن خوسيه باسولتو، رئيس تلك المنظمة ، هو أن له سجلا طويلا... فقد تم تدريبه من قبل وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية ، وتسللّ الى كوبا خلال عقد الستينات. في عام 1962 ، جاء الى كوبا في قارب سريع وأطلق قذائف على الساحل الكوبي، بما في ذلك إستهدف أحد الفنادق.  حتى باسولتو، وبالرغم من كل ما يعرف عنه وعن تاريخه، لم يكن لديه أية مشكلة طالما كانت مهامه محصورة بإنقاذ رّكاب الزوارق المّطاطية. إلاّ أنه في عام 1995 ، وّقعت الولايات المتحدة مع كوبا إتفاقات تتعّلق بالهجرة، نّصت على أن القوارب التي يتم ضبطها في البحر لا  يسمح لها بمواصلة طريقها الى الولايات المتحدة، بل يتم إعادتها إلى كوبا. عندها توقف الناس عن إعطاء المال لباسولتو ولمنظمته، لأنهم كانوا يقولون: "لماذا نقّدم المال لمنظمة باسولتو؟ فهو عندما يبّلغ خفر السواحل برّكاب الزوارق المّطاطية، سيتم إعادتهم إلى كوبا؟ "

وهكذا، لما رأى باسولتو أن "تجارته" في خطر، إخترع (عام 1995) هذا الخرق - الغزو  للمجال الجوي الكوبي، كوسيلة ليستمر الناس بتقديم أموالهم له. نحن قدّمنا هذه الأدلة في قضيتنا. إذا كانت الصحافة لا تريد أن تولي هذا الأمر إهتماما كبيرا ..... فذلك لأنهم لا يريدون التطّرق إلى مثل هذه المسائل. ..لا يعنيهم الأمر. وأنا أشير هنا إلى كبرى شركات الإعلام. جميع الوثائق تبيّن كيف أن باسولتو و"أخوة للإنقاذ" كانوا يجّربون سلاحا يدويا لإدخاله الى كوبا.

عندما أدلى باسولتو بشهادته في محاكمتنا عام 2001 ، سأله محامي الدفاع عّما يعتزم أن يفعله بكل تلك الأسلحة. كل هذا تم تدوينه في ملف المحاكمة، ولو أنه يبدو أن لا أحد يريد أن يولي إهتماما لذلك. فالناس تميل للتحّدث عن "إخوة للإنقاذ"  كما لو كانت منظمة إنسانية، ولإهمال الشّق المتعّلق بالإرهاب وكيف أن مكتب التحقيقات الفدرالي قد توغل أيضا داخل صفوف تلك المنظمة. فقد كان لمكتب التحقيقات الفدرالي شخص داخل تلك المنظمة يعطيه معلومات عن نشاطات "الإخوة للإنقاذ". فلماذا إذا يقّرر مكتب التحقيقات الفدرالي إختراق صفوف منظمة إنسانية؟

سول لانداو يقوم حاليا (مع جاك ويليس) بتصوير فيلم عن الكوبيين الخمسة. أفلامه الأخرى موجودة على أقراص فيديو( رقمي)  من خلال roundworldproductions@gmail.com وهو عضو في معهد دراسات السياسة.

 

(الجزء الثاني)

 

أجريت هذه المحادثة في 1 أبريل 2009. وقد إستحصل طاقم التسجيل  لدينا على موافقة وزارة العدل لإجراء محادثة هاتفية مع "السجين" بحضور أحد مسؤولي السجن في الغرفة.

(قبل القبض عليه عام 1998 ، كان هيراردو يدير عمليات عناصر أخرى من جهاز أمن الدولة الكوبي الذين تسّللوا الى مجموعات تمارس العنف عبر الحدود إنطلاقا من منطقة ميامي، بغرض منعهم من تنفيذ هجمات إرهابية على مواقع سياحية في كوبا. وقد قمنا بتدوين كل الملاحظات بشكل كامل ودقيق).

سول لاندو : "هل تعّرفت شخصيا على بعض من هؤلاء الإرهابيين، كما أسميتهم"؟.

هيراردو هيرنانديز : كلاّ. لقد رأيت البعض منهم. لكن لم يكن لدي أي إتصال بهم. لقد إتهم البعض منّا [نحن الخمسة] بأننا عملاء غير قانونيين. وفي حالتي، كنت أحمل هوية مزّورة، بإسم مانويل فيرامونتس. كنت أعمل على جمع المعلومات التي كانوا يعطوني إياها المتعاونون الذين كانوا يحملون هوياتهم الحقيقية الخاصة بهم، كما هو الحال مع رينيه غونزاليس. فهو حافظ على هويته وإسمه. قام بسرقة طائرة من كوبا. وأي شخص بهذه الحالة يستطيع وبثقة من التقّرب من إحدى منظماتهم. أمّا بالنسبة لي فالوضع يختلف، لأنني شخص بإسم ليس له حتى تاريخ حقيقي. كان دوري جمع المعلومات التي كانوا يعطوني إياها وإرسالها إلى كوبا.

لاندو : لقد كنت تعمل خلال النهار، كمصّمم غرافيكي، أليس كذلك؟

 هيرنانديز: بالأحرى كان عملي حرّا. على الأقل هذه هي   قصتي،أليس كذلك؟ توّصلت إلى نشر بعض الرسوم في إحدى الصحف، لكن الموضوع كان أساسا قصة شكلية للتغطية.

لاندو : إذا كنت تشرف على الآخرين الذين كانوا قد تسلّلوا الى تلك الجماعات؟ إشرح لنا إذا  كيف كان ذلك؟

  هيرنانديز : ليس من المفّضل إعطاء تفاصيل كثيرة ، أليس كذلك؟ ففي السجلات الموثقة للقضية، ورد أن هناك عددا من العملاء الذين كانت لديهم إمكانية بلوغ تلك المنظمات [الإرهابية]. وكانت مهمتهم تحديدا حماية كوبا سلفا من الخطط [الإرهابية] لتلك المنظمات ، ولتنبيه كوبا منها.

لقد تمّكن رينيه على سبيل المثال من الإنخراط في منظمة "إخوة للإنقاذ"، وتبّين له أن باسولتو صّرح في إحدى المّرات، بأن لديهم أسلحة جاهزة للتجربة ضد أهداف في "إيفرغليدز". يطلقون النار بواسطتها وأن فعاليتها جّيدة. وكانت الخطة إيجاد مكان ما في كوبا حيث يمكن الإنزال. وكان رينيه يخبرني من خلال نظام إتصال إتفقنا بشأنه مسبقا، لنقل عبر جهاز إتصال عن بعد "BEEPER". كنت أرّد على إشارته ونقّرر اللقاء  معا، بكلمات وتعابير سبق الإتفاق عليها من قبل. وكّنا نلتقي بعد إتخاذ سلسلة من التدابير الإحترازية وكان يقول لي: أنظر ماذا يحصل، هم يختبرون سلاحا يريدون إدخاله الى كوبا؟ أو أن "66 ألفا" تخطّط لإرسال  مجموعة لتقترب مجّددا من سواحل كوبا لإطلاق النار؟ أو أنهم يخّططون لوضع قنبلة على متن طائرة متجّهة من أمريكا الوسطى الى كوبا لضرب السياحة؟ أنا لا أخترع شيئا! كنت أعطيهم التعليمات عن كيفية البحث عن مزيد من المعلومات دون التعّرض لمخاطر غير ضرورية. وكنت أرسل المعلومات الى كوبا، وكوبا  كانت تجيبني: من الضروري القيام بهذا العمل أو ذاك، أوالقيام بالبحث عن آخر المعلومات بهذه الطريقة أو بأخرى؟ هكذا كان يجري العمل بشكل أساسي .. على هذا النحو.

لاندو : هل تستطيع أن تصف لي بالتفصيل اليوم الذي ألقي القبض فيه عليك من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي؟

هيرنانديز : حسنا ، حصل ذلك يوم السبت في 12 سبتمبر 1998. كنت نائما. وكانت الساعة حوالي السادسة  صباحا. كنت أعيش في شقة في أحد المباني ، كانت صغيرة جدا ، مؤلفة من غرفة واحدة. وكان سريري قريبا جدا من الباب، وذلك لمجرد أن الغرفة صغيرة. أذكر أنني سمعت وكأنني في حلم أن أحدا ما كان يحاول خلع قفل الباب. بالكاد تمّكنت من التفاعل مع ما يحصل، لأنني شعرت أن هناك من خلع الباب. وكان فريق "سوات". عملّيا لم يسنح لي الوقت حتى للجلوس في فراشي، فرأيت أشخاصا يحملون بنادق ويضعون خوذا يحيطون بي من كل جانب، كل ذلك كّنا قد شاهدناه في أفلام السينما من قبل. تم القبض علي، فأوقفوني من على سريري، وقيدّوني ، وتحققّوا من داخل فمي. يبدو أنهم شاهدوا العديد من أفلام جيمس بوند، ليتصرفوا على هذا النحو، بحيث إعتقدوا أنني وضعت في فمي مادة السيانيد السامة . أي أنهم تدّققوا من فمي لمعرفة ما إذا كنت سأحاول أن أسّمم نفسي. سألتهم لماذا تعتقلونني؟ فقالوا لي: أنت تعرف لماذا! أجلسوني في سيارة واصطحبوني الى المقر العام لمكتب التحقيقات الفدرالي في جنوب ولاية فلوريدا في شارع 163، في ميامي. هناك بدأ الإستجواب. لكن عملية إلقاء القبض عليّ كانت على النحو الذي أخبرتك إياه.

لاندو : ومن ثم أخذوك إلى السجن؟

 هيرنانديز : الى ثكنة مكتب التحقيقات الفدرالي حيث تم وضعنا في مكاتب منفصلة. كّبلوا يدّي على الحائط. وهكذا بدأ الإستجواب. و"تشّرفت" هناك بحضور هيكتور بيسكيرا لمقابلتي. كان مديرا لمكتب التحقيقات الفدرالي  في جنوب فلوريدا ، وكان من بورتوريكو. والهوية التي كانت  بحوزتي كانت بورتوريكية أيضا؛ فالإسم الذي كنت أحمله أي  "مانويل فيرامونتيس" من المفترض أنه أيضا بويرتوريكي. قلت له أنني من بورتوريكو، عندها بدأ يطرح علّي الأسئلة حول بورتوريكو. كل أنواع الأسئلة. من كان الحاكم هناك سنة كذا؟ وأين أقطن هناك؟ وأية وسيلة نقل عام كنت أستقّل للذهاب إلى الدراسة؟ وعبر أي طريق؟ وعندما رأى أنني كنت أجيب على جميعها، إنزعج جدا. فضرب الطاولة التي أمامه بقبضة يده، قائلا: أعرف أنك كوبي وستهترىء في السجن من أجل كوبا التي لن تفعل شيئا من أجلك؟  ولم يقتصر الموضوع عليه على وجه التحديد، بل حتى الآخرون الذين شاركوا في عملية  الإستجواب، بدأوا بتقديم كل أنواع العروض لي. فكانوا يقولون لي مثلا: " أنت تعلم كيف تحصل هذه المسائل،  وتعرف جّيدا أنك ظابط غير قانوني، وما يقوله الكتاب هو أن كوبا لن تعترف بك ولن تقّر أنها أرسلتك الى هنا بجواز سفر مزوّر. كوبا لن تكون قادرة على فعل أي شيء، ولذلك فسوف تهترىء هنا في السجن، وأفضل شيء تفعله هو أن تتعاون معنا ونحن سنوفّر لك ما تريد. نغّير لك هويتك، ونعطيك حسابا مصرفيّا...!! أي يقّدمون لك ما تريده لتصبح خائنا. قالوا لي: خذ هذا الهاتف  وإّتصل بقنصل بلادك. هنا، يتم إستخدام أي نوع من الإستراتيجيات ليجعلونك تقع في الخيانة. لقد مورس ذلك مع الخمسة جميعهم، إفرادّيا، أي كل واحد على حدة. ومن ثم في وقت لاحق أخذونا إلى السجن في مركز الإحتجاز الإتحادي في ميامي، حيث تم رمينا بما يسمى هنا ب "الحفرة".

لاندو : إلى متى؟

 هيرناندز: لمدة سبعة عشر شهرا. الأشهر الخمسة الأولى كانت صعبة للغاية بالنسبة لجميعنا نحن الخمسة،  كل مّنا على حدة بطبيعة الحال. أما نحن الذين كّنا نحمل هويات مزّيفة فلم يكن لدينا أحد لنراسله  أو يراسلنا، أو أن نّتصل به هاتفيا. ومن وقت لآخر كان  الحرّاس يأتون ويفتحون النافذة التي في باب "الحفرة" ويضعون لنا جهاز الهاتف ويقولون لنا: ألن تّتصل؟ هّيا لما لا تّتصل بأسرتك في بورتوريكو؟

كنت أقول: كّلا! لن أّتصل بأحد.

 لماذا لا تريد الإتصال؟ كانوا يرّددون ذلك ليعّذبوننا، بإعتبار أنهم كانوا يعلمون أن أحدنا لا يعرف أي شخص  في بورتوريكو ولن يستعمل الهاتف. كانت أشهر صعبة وقاسية للغاية.

لاندو : صف لنا "الحفرة"؟

هيرنانديز: هي أقسام موجودة في كل السجون لتأديب السجناء، أو للحالات التي تتطّلب حماية خاصة ولا يمكن السماح بإختلاطها مع بقية السكان. ففي ميامي كانت  "الحفرة" تشغل طابقا كاملا في الدور الثاني عشر، مقّسم لخلايا أو "زنازين" تّتسع لشخصين، وإن كان قد أودع البعض إنفرادّيا. فنحن مثلا قضينا، الأشهر الستة الأولى كاملة بشكل إنفرادي، كل واحد على حدة  ودون أي تواصل مع أحد. وبعد ذلك ، قام محامونا بإتخاذ إجراءات  قانونية للسماح لنا بأن نلتقي قليلا ببعضنا البعض من وقت لآخر، ولكن كل إثنين معا فقط. في الشهور الستة الأولى كنا في  الزنزانة الإنفرادية وكانت بداخلها مرّشة ماء للإستحمام. ولكن الماء كانت تعّم المكان الضّيق كّلما كان يستحّم أحدنا. كان يمضي أحدنا في تلك البقعة  23 ساعة في اليوم. وهناك ساعة واحدة يوميا "للنزهة" ينقلوننا خلالها من زنزانتنا الى مكان آخر. في ميامي بالذات، كان يتم نقلنا في ساعة "النزهة" الى زنزانة أخرى ، أكبر بقليل ومسّيجة ، الأمر الذي كان يمّكننا من رؤية السماء قليلا، ومعرفة ما إذا كانّا في النهار أو الليل ، وكان يتسّرب إلينا بعض الهواء المنعش. هكذا كانت ما سّميت ب "النزهة" وكثير من الأحيان كّنا نعدل عن الإستفادة منها، لأن عملية وضع الأصفاد والكشف علينا قبل نقلنا، وكذلك  الكشف على الزنزانة كان يأخذ الكثير من الوقت. وإلتقينا بعض المّرات جميعا سوّية في نفس الزنزانة، وتحّدثنا. النظام هناك صارم للغاية. لأنه وضع لتأديب السجناء كعقاب على إرتكابهم عملا خطيرا مخّلا بالإنضباط. كنّا نقضي 23 ساعة وأحيانا حتى ال 24 ساعة في اليوم كاملة  بين  أربعة جدران صغيرة إلى حد ما، ولا شيء للقيام به. كان صعبا جّدا من الناحية الإنسانية. كثير من الأشخاص  لا يمكنهم أن يقاوموا ظروفا كهذه. بعضهم كان يفقد عقله، ويبدأ بالصراخ.

لاندو : وهل أخّليت أنت بالإنضباط؟

 هيرنانديز : أخذونا الى هناك منذ البداية. وقالوا أن ذلك كان لحمايتنا من الآخرين. ولكن في رأيي، كانت محاولات من قبلهم لنغّير موقعنا، لننتقل الى الضفة الأخرى، لنصبح خونة. فعندما لم يكن لينفع معنا لا الخوف ولا التخويف قالوا في أنفسهم: حسنا ، دعنا نتركهم بضعة أشهر في الزنازين الإنفرادية لنرى ما إذا كانوا سيغّيرون رأيهم؟

 الشيء الوحيد الذي كان مسموحا أن نقرأه هو الكتاب المقدس، وكان يجب أن نتقّدم بطلب خطي للقسيس. قدّمت الطلب للحصول على شيء أقرأه، فطلبت الإنجيل. وعندما أحضروه لي، لا أعرف إذا كان ذلك من قبيل الصدفة أم لا، وجدت بداخله بعض البطاقات وعليها أرقام هواتف مكتب التحقيقات الفيدرالي. لعّلني نسيتها، أليس كذلك؟ وكأنهم قالوا بداخلهم: حسنا ، إذا كان هذا الرجل الشيوعي قد طلب الكتاب المقدس؟ فذلك لأنه قد أشرف على الإنتقال الى الموقع الآخر. أعتقد أن هذا هو ما فّكروا به على طريقتهم، وقوالبهم، وأحكامهم المسبقة.

سول لانداو يقوم حاليا (مع جاك ويليس) بتصوير فيلم عن الكوبيين الخمسة. أفلامه الأخرى موجودة على أقراص فيديو( رقمي)  من خلال roundworldproductions@gmail.com وهو عضو في معهد دراسات السياسة.

 

ساوول لاندو

 11 أيار 2009

 اتصال هاتفي مع هيراردو هيرنانديز من السجن الأمريكي (الجزء الرابع)

 ساوول لاندو : وفي أنغولا ، أفريقيا ، ماذا كنت تفعل؟

  هيراردو هيرنانديز : ذهبت كنائب لقائد فصيلة إستطلاع.  بداية كل الرفاق الذين تخّرجنا في نفس الدفعة لدينا مستوى من التأهيل العام  وقد تم توزيعنا إلى وحدات مختلفة في جميع أنحاء أنغولا.  تم إرسالي الى كابيندا ، في لواء الدبابات العاشر-، المجموعة التكتيكية الحادية عشر.  وقد غادر الملازم الأول فأصبحت أنا قائد الفصيلة حتى وصول شخص آخر.  كانت مهمتنا إستكشاف أو إستطلاع منطقة تقع في شمال أنغولا ، وعلى مسافة قريبة جدا من الكونغو ، وهي مزيج من الغابة والصحراء.  ذلك لحماية قواتنا، فكّنا نبحث عن أية مؤشرات عن نشاط العدو في تلك المنطقة.  كنا نسير ، جنبا إلى جنب مع مهندسي المكافحة ، نكشف على الطرقات التي تتحّرك عليها مركبات وسيارات وحداتنا.

  على سبيل المثال ، كان هناك بئر وكّنا نجلب منه الماء ، وكنا نرسل شاحناتنا الى هناك.  وكان علينا التأكّد من خلو طريقنا من الألغام التي يمكن أن يكون قد زرعها العدو، فكّنا نسّير دوريات لنا في تلك المنطقة مع المهندسين المتخّصصين لتحديد أماكن الألغام التي يمكن أن تلحق الأذى بقواتنا.

  بقيت هناك طيلة الفترة الممتدة من 1989 حتى عام 1990.  ولقد تحّدثت الصحافة عن قيامي بمهام قتالية.  هناك فرق كبير بين مهمة قتالية  وأعمال قتالية.  فصيلة الإستكشاف والإستطلاع كانت تنجز مهمتها بدون المشاركة في القتال.  أنجزنا  64 مهمة قتالية لكني لم أشارك بأي عمل قتالي على الرغم من أنها كانت المرحلة الأخيرة من التعاون الكوبي في أنغولا ، وكان بعض الرفاق قد تعّرضوا لألغام كان قد زرعها العدو.

  لاندو : هل يمكنك التحّدث عن تجربة إقامتك في ميامي؟  وكيف تقارنها مع الحياة في هافانا؟

  هرنانديز : لقد جئت من هافانا ، بين غينيرا و فييها ليندا.  هناك الكثير من الإختلاف.  وأول ما يتبادر الى الذهن هو الفرق المادي.  ولكن أكثر ما أدهشني لم يكن الجانب المادي.  فعلى سبيل المثال ، يعيش الناس في كوبا وأبوابهم مفتوحة لجيرانهم كما أن الجيران عمليا يعرفون بعضهم بعضا.  وحتى في الساعة الثامنة ليلا يمكن لطفلك  أن يكون خارج منزلك يلعب،  فتقف على بابك لتناديه وتطلب منه الدخول الى المنزل لتناول الطعام أو للإستحمام.  يعيش الناس بثقة أن ما من أحد سبيع أطفالهم المخدرات أو سيلجأ الى خطفهم.  بينما في المبنى الذي سكنته هنا في ميامي، حيث سكنت لعدة سنوات ، كنت أعرف وجوه بعض الجيران ، ولكن الجميع كانوا  يعيشون  داخل منازلهم  وأبوابهم مغلقة.  هذه البيئة مختلفة.  في كوبا ، إذا رأيت طفلا مع والده ، يمكنك حتى لو كنت لا تعرف الطفل ولا والديه، أن تقول : " يا له من طفل جميل!" وأن تتحّبب اليه بتمريرّ يدك على رأسه وحتى أن تحمله... وهذا أمر طبيعي جدا .  أما هنا فالأمر مختلف.  عليك أن تكون في الحقيقة أكثر حرصا وإنتباها في هذا النوع من التصّرفات.  توجد هنا بعض الاحياء في ميامي ، جميع سكانها أو نسبة كبيرة منهم، من عرق  واحد.  وهنا من يقول لك : "كن حذرا ، لا تذهب الى هناك فأنك تبدو أبيض وهذا الحي هو للسود وفيه عصابات".

  لقد صدمني ذلك، ففي كوبا نعيش كخليط كلي بين جميع فئات الشعب.  والشيء الآخر الذي لاحظته – بعد قراءة التاريخ الكوبي ، وقصص بعض الأقارب والعائلات التي سردت لي ، كنت أصادف أشخاصا مثل استيبان فنتورا ، الجّلاد الشهير في شرطة نظام باتيستا الذي جاء الى ميامي بعد إنتصار الثورة.  يمكنك السير على نفس الشوارع حيث يسير هؤلاء الناس بحرية تامة.  شاهدت أورلاندو بوش عدة مرات  ورأيته  عن كثب ، مع العلم أنه كان واحدا من أولئك الذين أمروا بوضع قنبلة على طائرة كوبية ، أسفرت عن مقتل 73 شخصا عام  1976 .   

... هذه تجارب عشناها ويصعب وصفها.  أنا أتحدّث عن رأيي الشخصي وعن تجربتي.  ولكن رفاقي الأربعة  لديهم تجارب هائلة  أيضا كتجاربي ، إن لم نقل أكثر.

 تجاربهم مماثلة الى حد كبير لتجاربي.  تجربتي بما يسمّى ب "الحفرة"  في Lompoc ، علما أنها لم تكن نفس الحفرة التي تم إلقاء رفاقي بها ولكن حفرهم كان لها نفس القدر من السوء أو ربما أسوأ.

  تفصيل صغير آخر عن ميامي.  ففي هذا "الجو" من الخوف والتخويف ، وجني المال بطريقة غير شرعية على قاعدة: "أعطونا المال وسنقوم بإسقاط كاسترو" ، إبتزاز متعّدد الأوجه، إشارة إلى الكوبيين الذين يمارسون العنف الإجرامي والمقيمين في المنفى  مثل غييرمو نوفو وبيدرو ريمون الذين استخدموا سمعتهم العنيفة المعروفة لجمع المال بهذه الطريقة.  والإثنان تعاونا مع لويس بوسادا في محاولة إغتيال فيديل كاسترو في بنما في عام 1999 . لقد  لاحظت أيضا أن عددا كبيرا من المواطنين  الكوبيين الذين يعيشون هنا، والكوبيين المجّنسين كأميركيين بمن فيهم أولئك الذين قد ولدوا هنا، وأخرين من أمريكا اللاتينية أيضا، كيف يناضلون ويسعون من أجل تحسين العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة ، من أجل قيامها على قاعدة الإحترام المتبادل ، وللقضاء على المؤامرة  وحالة الإرتباك والتوتر.  لقد أدهشني حقا ذلك، لأنني أعرف أنهم بذلك رّبما يخاطرون حتى بحياتهم لتحقيق هذا الهدف.

  نيغرين "إولاليو" ، أغتيل على يد " أوميغا 7 " في نيو جيرسي عام  1979 . لقد قتلوه لأنه عارض هذه المجموعة.  مجلة " ريبليكا"، رئيس تحريرها  ماكس لسنيك وهو معارض متشدد وشركة "ماراسول"، وهي شركة تأجير الطيران "تشارتر" من ميامي الى كوبا،  قد  جرى قصف كلتيهما بالقذائف،  و كل هذه المتفّجرات و الضحايا سقطوا  لمجرد أنهم يرغبون في قيام علاقة أكثر احتراما بين الولايات المتحدة وكوبا ، وأن يتمّكن  الكوبيون هنا من السفر إلى كوبا للقاء أسرهم هناك.  كان بمثابة شعاع من الأمل أن نعرف بأن ليس الجميع في ميامي هم من المافيا الخانقة ، والمتطّرفة ، والمتصلّفة ، بل أن هناك العديد من الناس الجّيدين أيضا.

  لاندو : لقد إستجوبك هيكتور بيسكيرا ، رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي في ميامي.  ما هو برأيك دافعه في ذلك؟

  هيرنانديز : لا أعرف ما اذا كان يريد ترقية ما، أو منفعة أخرى ، وربما حتى لديه وجود دوافع مالية -  اقتصادية.  هو انتقل، على ما أعتقد، الى القطاع الخاص.  كمستشار في الموانئ والمطارات.  أعلم أيضا أنه كان يريد كسب تأييد أولئك الذين يسيطرون على "جمهورية ميامي" كما يطلق عليها، وكانت سمعة مكتب التحقيقات الفدرالي هناك قد أصبحت هّشة وفي وضع سّيء   بعد قضية "روكي" وإخوة للإنقاذ.

لو إستمعت إلى البرامج الإذاعية المفتوحة، ستلاحظ كيف كان الناس يشكون ويحتّجون : "إن مكتب التحقيقات الاتحادي قد خاننا!" "إنهم كانوا يتجسسون على " إخوة للإنقاذ"  ، لذلك أعتقد أن ذلك كان كإلقاء قطعة من اللحم أمام تلك الحيوانات لجعلهم سعداء، كأن يقول لهم: "تقولون أننا لم نفعل شيئا، ولكن  أنظروا كيف ألقينا القبض على هؤلاء الأشخاص" . أما بالنسبة لبيسكيرا بالذات، فبناء على ما قرأته ، أرى أنه من الممكن أن تكون قناعاته الشخصية متطرفة ومؤيدة للمافيا الكوبية - الأمريكية.  لذا أعتقد بالنسبة له، فقد كان مبعثا للسرور أن يقوم بذلك.  وبعد المحاكمة ، سواء هو بنفسه أو غيره من المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي، إحتفلوا جميعهم مع باسولتو وغيره، جنبا إلى جنب،  بالإنتصار الذي حّققوه.  وبالتالي ، فذلك ليس غريبا.

  لاندو : هل لعبت دورا رئيسيا في عودة روكي؟  (خوان بابلو روكي ، هو الطّيار الكوبي السابق ، لطائرات الميغ  الذي تسّلل من ميامي الى هافانا في 23 فبراير 1996 ، أي قبل يوم واحد من تحطم الطائرتين اللتين أسقطتهما كوبا.  و ظهربعد يومين من إسقاطهما على التلفزيون الكوبي ليفضح وينّدد بالإخوة للإنقاذ.  روكي إنشّق ورّتب هروبه في عام 1992 ، وبعد ذلك تم تجنيده ونّفذ طلعات جّوية في مهام لإخوة للإنقاذ.  وقد كشف روكي أن " الإخوة للإنقاذ" قد خططوا  لشن هجمات على قواعد عسكرية في كوبا وكانوا في طريقهم أيضا لتهريب الأسلحة المضادة للأفراد الى كوبا ، وتفجير أبراج التوتر العالي لوقف إمدادات الطاقة.  وبالإضافة الى ذلك فقد تجّند روكي أيضا لصالح مكتب التحقيقات الاتحادي لرصد "الإخوة للإنقاذ".  وبعد أن ظهر في كوبا، راحت بعض الإذاعات المحلية في ميامي تنّدد في أحاديثها بمكتب التحقيقات الفدرالي "الذي عمل لصالح الشيوعيين في كوبا فجّند عميلا للتسلل الى صفوف الإخوة للإنقاذ".

  هرنانديز : نعم ، لقد لعبت دورا جزئياا في إنتقال روكي السّري الى كوبا.  الحكومة الأمريكية تريد أن تربط عودة روكي مرتبطة بعملية إسقاط طائراتي "الإخوة للإنقاذ".  وهذا زائف تماما.  إن العملية موّثقة جيدا، فعودة روكي كان مخططا لها من قبل أمن الدولة الكوبية  قبل عام من الحادثة.  وحتى اليوم لا يزال الإلتباس قائما.  وكانت النيابة العامة بالذكاء الكافي لإزالة بعض البلاغات عن وجود مؤشرات تدّل على عملية "فينيسيا" المتعّلقة  بعودة روكي،  وجعلها  تبدو وكأنها جزء من عملية "سكوربيون" المتعلقة في منع إنتهاكات المجال الجوي الكوبي.

وأحد الأمثلة  الواضحة هي رسالة بعثت بها أنا ردا على طلب من كوبا ، قائلا أنه كان لي شرف المساهمة ، وإن كان بهذا القدر الطفيف ، بإنجاح المهمة.  فمن الواضح جدا من الأدلة أنها تشير إلى عملية "فينيسيا" المتعّلقة بعودة روكي.  الحكومة تستخدمها لإظهار أنني متورط بعملية إسقاط الطائرتين، على الرغم من أنهم يعرفون أن لا علاقة لذلك بعملية "سكوربيون" أو "العقرب".  إلاّ أن محامينا ، للأسف ، وبسبب الطريقة التي يعمل بها هذا النظام القضائي هنا ، لم يتمّكنوا من توضيح ذلك، فلا يمكننا أن نضيع لا الوقت ولا المكان لتوضيحه.  النيابة العامة مزجت بين المسألتين عمدا لخلق سحابة للتعمية.  لم نتمكن بعد من توضيح هذه النقطة بسبب القضاء وغيره من القيود المفروضة على كل شيء.  وآمل في مرحلة ما ، أن تتوّضح هذه المسألة،  على الرغم من أنه ليس من الضروري في الواقع لأنه حتى مع هذا اللغط والإلتباس المقصود ، فقد بات واضحا أن لا علاقة لي  بذلك.  لكنني لا أريد حتى أن أتنازل عن ذلك، لأنه وبكل بساطة لم يحدث على هذا النحو.  نعم ، كان لي  دور ما في عودة روكي.

  لاندو : كيف، على وجه التحديد؟

  هرنانديز : كوبا كانت تريد عودة روكي الى كوبا ، ليكشف عن المعلومات التي لديه عن "الإخوة للإنقاذ" ؛ وعن نواياهم الحقيقية، وليوضح أنهم ليسوا منظمة إنسانية ، وإنما منخرطين في خطط  لشراء الأسلحة.  ولكن لم يمكن بالإمكان أن يتم ذلك في الوقت المحّدد، فعاد روكي  الى كوبا صدفة في وقت قريب من تاريخ  إسقاط الطائرتين في 24 فبراير/ شباط 1996.  ولكن هناك رسالة أخرى في الأدلة (التي تم عرضها أثناء المحاكمة) ، حيث كانت  كوبا قد عرضت على روكي العودة من ميامي في 23 أو 27 شباط/ فبراير ، بسبب وجود رحلات في تلك الأيام من ميامي الى المكان الذي كان سيمّر به ليعود الى كوبا.  ورحلة الإخوة للإنقاذ" كانت مبرمجة أصلا في 24 شباط.  هذا واضح في الأدلة.  حتى إذا كانت عودة روكي مرتبطة بإسقاط الطائرات ، فكيف يقولون ذلك إذا كان الجميع يعرف أنه قيل له أن بإستطاعته أن يأتي في 27 شباط  فكيف يكون له علاقة بطائرتي الإخوة للإنقاذ اللتين إنتهكتا الأجواء الكوبية في 24 شباط؟  هذا الدليل ينفي ويدحض كل ما يزعمه المّدعون بأن لروكي علاقة بإسقاط الطائرتين.  ولكن الحكومة الأميركية  لن تتطرق اليها لأنها سوف تؤثر على القصة التي إختلقتها.  وفي الجوهر ، كان لا بد من أن يخرج روكي من هنا مع سلسلة من الإجراءات الأمنية الضرورية وكان علينا أن نؤدي دورنا.  ولكنني أؤكد لكم أن عملية إستقدام روكي لا علاقة لها بإسقاط الطائرتين.  وكانت عملية مختلفة تماما عن تلك التي لها علاقة ب "الإخوة للإنقاذ" .

 

"لهذه الجزيرة الصغيرة التي تقع على بعد 90 ميلا من هنا،

 الحق في إختيار مصيرها"

  ساوول لاندو

 2009-05-14

 اتصال هاتفي مع هيراردو هيرنانديز من سجنه الأمريكي – الجزء الخامس

 سول لانداو : هل تحدثت مع النيابة العامة؟

 هيراردو هيرنانديز : كل شيء يتم من خلال المحامين.  في البداية تحدثت مع المحامي العام.  وهو أشار أمامنا إلى إمكانية التعاون مع التحقيق، أي أن أتعاون مع الحكومة.  أنا لا أعرف ما اذا كان ذلك رأي النيابة العامة التي إرتأت طرحه من خلال المحامي العام أم لا.  ولكنني قلت له انه اذا كان يريد الاستمرار كمحام عّني فلا ينبغي أن نتطّرق لهذا الموضوع مرة أخرى.  فلم  يعد يتحدث معي عن ذلك .  ولكن في وقت لاحق تم عرض ما يسمى ب "المساومة" ، لكي يعلن السجين عن نفسه مذنبا وأن يتعاون معهم.  ونحن في حالتنا رفضنا كل تلك المحاولات لكنه لم يحصل أي إتصال مباشر مع النيابة العامة.

  ساوول لاندو : ألم تخطر ببالك الخيانة هربا من الكابوس الذي وصفته لنا؟

  هيراردو هيرنانديز : إسمعني ، نحن في السجن منذ أكثر من 10 سنوات.  كثيرون من الناس الذين يعرفون عن هذه القضية قالوا لي : "يجب أن تكون كوبا قد دفعت  لك الكثير من المال للقيام بذلك!" أنا دائما كنت أضحك وأقول : "لو كنت فعلت ما فعلته من أجل المال ، فمكاني لن يكون هنا." لأنه عندما تعمل من أجل المال ، فأنت تعمل من أجل من يدفع الثمن الأعلى.  وكوبا ، لا يمكن لها أن تدفع ما يدفعه هذا البلد الذي نحن فيه هنا.  ولو كنت قد وافقت على العروض التي قدموها لي لكنت أنقذت نفسي من 10 سنوات وراء القضبان دون رؤية زوجتي.  كثير من الناس لا يفهمون ذلك؛ أناس تربوا على التفكير بالمال بإعتبار أنه يعني كل شيء في الحياة.

  لا، فالخيانة لم ترد في ذهني أبدا.  إن ذلك بديهي لدرجة أنه يصعب علّي شرحه.  فذلك لا يعني خيانة لنفسي ولشخصي كثوري فحسب، بل لبلد بأكمله ، لعائلتي.  ذلك يعني خيانة لجميع الكوبيين الذين ناضلوا منذ ما يزيد عن مئة عام أعقبت ثورة 1868 ، وضّحوا بأرواحهم حتى تكون كوبا حرة ومستقلة وذات سيادة.  فمنذ البداية كان الأمر واضحا بالنسبة لي : ما فعلته ليس خطأ.  يؤسفني أنني إضطررت لخرق  بعض القوانين ، ولكن ذلك كان من أجل خير أكبر بكثير وللضرورة المطلقة.  لذا فليس هناك أي شيء أندم عليه.

  ساوول لاندو : إحدى التهم الموجهة لكم : التآمر لإرتكاب التجسس.  ما هو الدليل الذي لدى الولايات المتحدة على تلك التهمة؟

  هيراردو هيرنانديز : لا شيء.  انا مّتهم بالإشراف على آخرين شاركوا في هذا عملية جمع المعلومات.  أنطونيو غيريرو ، وهو واحد من الخمسة على سبيل المثال،   قصد مكتب لفرص العمل في "كي ويست" ، حيث كان يقيم ، بحثا عن عمل.

  وكانت هناك سّيدة تعمل في ذلك المكتب فعرضت علية وظيفة سباك (سنكري) في القاعدة البحرية الرئيسية في خليج "كايوويّسو".  فوافق.  وهو لم يسع إلى هذا العمل.  لقد عرضته عليه تلك الموّظفة. لقد جئنا نحن بموظفة وكالة التوظيف الى المحكمة [بوصفة شاهد].  وذكرت في شهادتها أنها أصّرت عليه ليأخذ هذا العمل.  بمجرد أن بدأ العمل هناك، أعلمنا كوبا بذلك.  فقالت كوبا : "نحن نعلم أنه قبل أي غزو أمريكي لبلد آخر، كما حصل قبلا مع هايتي، تزيد الولايات المتحدة مواردها (معّداتها) التي يجري نشرها في تلك القاعدة.  على سبيل المثال : "في الايام العادية قد يكون هناك 12 طائرة،  فإذا رأيت 25 طائرة أخبرنا لأن ذلك يعني أن أمرا غريبا ما قد يحصل".

 انه إجراء دفاعي بالكامل.  كوبا تريد معرفة ما إذا كان هناك، في ذلك المكان، أية تحركات غير عادية تذكر.  تذكر أن هذا المكان هو الأقرب الى قاعدة ميامي ، حيث يتمركز المسلحون الكوبيون المتطّرفون الكثير من النفوذ.  وحلم هؤلاء هو أن يتوّلى  الجيش الأميركي القضاء على جميع الثوار في كوبا ، حتى يتمكنوا من العودة الى هناك.  لذا ، كانت كوبا دائما مهتّمة بهذه المسألة.  فبين الحين والآخر ، كان أنطونيو يقول : "هناك وضعا غير إعتياديا في القاعدة، يوجد عدد كذا من هذه الطائرات ، وصل عدد كذا ، أو سحب عدد كذا." من الواضح أنها معلومات عسكرية.  ولكن وفقا لقوانين الولايات المتحدة ، ليس عملا تجسّسيا.  فأي شخص يقود سيارته على طول الطريق 1S- في جنوب ولاية فلوريدا ويمكنه أن يرى كم من الطائرات يوجد هناك.  إنها معلومات علنية عامة، وهناك سوابق قانونية واسعة النطاق تؤّكد على أن هذا ليس تجسّسا.

  وقال الإدعاء: "نعم، أنت على حق ، هذا ليس تجسّسا.  بل إنها مؤامرة تهدف الى التجسّس. "لأن أنطونيو كان سيرغب يوما ما بطلب إذن من أجل كذا، كان سيطلب وظيفة أخرى حتى يتمكن من الحصول على على معلومات سرية." طوال كل هذه السنوات (من 1993 حتى 1998) لم يحدث أبدا أي شيء من هذا القبيل.  لكنهم يقولون ويخّمنون أنه كان من الممكن أن يحصل.  يحّورون هذه التهمة ويعلنون أنه مدان.  إنها الحالة الوحيدة ربما في الولايات المتحدة التي تثّبت فيها على شخص ما   تهمة "التآمر لإرتكاب التجسس" دون وجود أية معلومات سرية في القضية.

  ساوول لاندو : وماذا بالنسبة لما قيل بأنك كنت تعرف بأن "الإخوة للإنقاذ" كانوا  سيحّلقون في الأجواء في ذلك اليوم؟ وهل كنت تعرف أن القوات الجوية الكوبية كانت تخطط للهجوم عليهم ، وضربهم فوق المياه الدولية؟

 هيراردو هيرنانديز : نعم وهذه هي التهمة الثانية.  ففي البداية إذا جئت وسألت النيابة العامة ، "ما هو الذي إرتكبه [هيراردو] لتحقيق ذلك؟" سيقولون لك " لقد أرسل لهم برنامج الطلعات الجوية". وفي وقت لاحق ثبت أنني لم أرسل أي برنامج للطلعات الجوية.  فإدارة الطيران الإتحادية هي التي أرسلت برنامج الطلعات الجوية.  ولكن إلى جانب ذلك ، ما هو برنامج الطلعات هذا؟  فباسولتو بنفسه كان قد عقد مؤتمرا صحفيا بهذا الخصوص، وأعلن أنه سوف يطير الى هناك في 24 فبراير/ شباط.

 حّتى محامونا أخطأوا فقالوا لنا : "عندما أرسلت أنت معلومات عن خطة الطيران..." كلا ، لا شيء من ذلك.  لم يثبت أنني أرسلت على الإطلاق أية معلومات تتعّلق بالرحلة.  لكنهم قالوا ذلك بدون إنتباه، وحتى لو حدث ذلك، فلا علاقة له بأي شيء ، أضف الى حتى ذلك لم يحدث إطلاقا.  إلاّ أن الفكرة المجنونة كانت تلك التي إختلقتها النيابة العامة وهو أنني ليس فقط كنت أعرف أن (كوبا) كانت ستهاجم الطائرات  وتسقطها – بل أنني كنت اعرف أيضا انها ستفعل ذلك فوق المياه الدولية ؛ أي أن كوبا خّططت، ليس فقط لإسقاط هذه الطائرات الغازية في المجال الجوي الكوبي ، ولكن فوق المياه الدولية أيضا.  هذا الأمر هو الأسخف والأقل عقلانية الذي يمكن أن يحصل لإنسان ما.  ولكن المحاكمة عقدت في ميامي، ولذلك فمهما كانت التهم الموّجهة لي فسيعتبرونني مذنبا بالتأكيد.

  ساوول لاندو : من هو المسؤول في كوبا عن الهجوم، هل هم طيارو الميغ أو أشخاص آخرون على الأرض؟

  هيراردو هيرنانديز : أفترض أن الدفاع الجوي الكوبي ووزارة القوات المسلحة – التي تعرف بالرادارات على الأرض كما للقوات الجوية.  وأعتقد أن فيديل كاسترو وحتى راؤول قد قّدموا شرحا مفصلا عبر التلفزيون الكوبي عن كيفية إصدار الأوامرٍ.  ليس لدي تفاصيل عن ذلك لأنه حدث أثناء وجودي هنا.  ولكنني أفترض أن المسألة تتم من خلال نظام متكامل سواء الرادارات، أم القوات الجوية أم القيادة العليا للقوات المسّلحة.

 ساوول لاندو : ومع إنتخاب أوباما ، هل تتوقع خطوات إيجابية تجاه كوبا وقضيتك بالذات؟

هيراردو هيرنانديز : نعم.  كانت لأوباما، في حملته الانتخابية ، الشجاعة ليقول أنه على إستعداد للحوار مع كوبا من دون شروط مسبقة.  ففي ميامي ،كان ذلك في السابق يعتبر عمليا إنتحارا سياسيا.  من كان يفعل ذلك سابقا كان عليه أن يعرف بأنه قد يخسر أصوات الكوبيين في فلوريدا.  لكنه فعل ذلك، وأعتقد ان الساسة الأمريكيين يحسبون جّيدا كل ما يقولونه.  كان يعرف ما هي المخاطر.  ولقد فاز في الإنتخابات  دون الحصول على أغلبية أصوات الجالية الكوبية. وبالتالي فهو لا يدين لهم بشيء.   أنه ذكي ويعرف أن 50 عاما من السياسة الخاطئة تجاه كوبا لم تسفر عن أية نتيجة.  أنا أتمّنى، ودون الإفراط بالآمال أو بالتوقعات الزائفة أن يّتخذ تدابير أكثر منطقية وعقلانية تجاه كوبا.  هذا البلد يتجه نحو مزيد من الإحترام في علاقته مع كوبا لما فيه مصلحة البلدين.

  أما بالنسبة لقضيتي، فأنا لا أتوقع أن يحدث أي شيء.  وسياستي كانت دائما  أن نتوقع الأسوأ حتى إذا حدث شيء فيكون جيدا، أهلا وسهلا به وسأكون ممتنا.  ففي حالتنا نحن الخمسة، لا يمكننا أن نعيش على الأوهام والآمال الكاذبة.  أنا أواجه حكمين بالسجن مدى الحياة ، وأنا على استعداد لذلك.  إذا تغير شيئ ، نحن نرّحب به، ولكن لا يمكنني أن آخذ ذلك في حساباتي أو أن أحمل أمالا زائفة.  ومن الناحية النفسية ، يجب عليك أن تكون مستعدا لما يمكن أن يحدث ، وأن لا تعيش على الأوهام.

  ساوول لاندو : كيف تقوى على العيش كل يوم هنا؟

  هيراردو هيرنانديز : أقضي معظم يومي في القراءة والكتابة.  لدي مأساة كبيرة ولطيفة مع المراسلات بحيث أتلّقى في بعض أيام 60 أو 80 رسالة.  ... كما ضربت الرقم القياسي في أحد الأيام، بحيث إستلمت 119 رسالة.  تصوّر كم يأخذ من الوقت ليس فقط مجرد قراءة تلك الرسائل، بل الرد عليها.  تمّر الأيام بسرعة غير معقولة.  وهي تساعدني على الترفيه عن نفسي.  أحاول قراءة كل ما ينشر عن كوبا ، ومواصلة إطلاعي على مجال إختصاصي في العلاقات الدولية.  أحيانا يسألني الناس : "كيف يمكنك ان تقرأ كل الوقت؟" ، أنا أستمتع بذلك. ولكن للأسف، لا يمكنني الرد على جميع الرسائل التي أتلقاّها. بعض الناس يستاءون من ذلك.  ولكن ذلك مستحيل لأن الرسائل كثيرة، والوقت لا يكفي لذلك .

  ساوول لاندو : هل لديك رسالة الى واشنطن؟

 هيراردو هيرنانديز : نعم.  ولو كان بإمكاني ، لكنت أقول لها: "إن الأمر الوحيد الذي أذنبنا به هو أننا قمنا بما يقوم به حاليا  الكثير من الأميركيين الوطنيين، في جبال تورا بورا ، بحثا عن معلومات حول تنظيم القاعدة ، حتى لا تتكّرر أبدا الأفعال التي إرتكبت في 11 أيلول/سبتمبر ".

  أنا متأكد من أن هؤلاء الناس يعتبرون هنا أشخاصا وطنيين.  وهذا هو بالضبط ما كّنا نفعله هنا : أي جمع المعلومات في ولاية فلوريدا لرصد وعرقلة الأعمال الإرهابية المخّطط تنفيذها في كوبا.  عندما نتكّلم عن الإرهاب ضد كوبا فذلك ليس  فكرة مجردة.  فالذين قتلوا بسبب هذه الأعمال هم أشخاص واقعيون ولكل منهم  إسمه وشهرته؛ أعمال تم التخطيط لها من دون أي عقاب على الأراضي الأميركية.  الجريمة الوحيدة التي إرتكبناها هي نفسها التي يقومون بها الشبان الأميركيون الذين يمنحون من أجلها اليوم ميدالية تقدير.  فالمفارقة غريبة: كيف أن دولة تشن حربا ضد الارهاب وتأوي بالوقت عينه إرهابيين (في فلوريدا) ، وتحمي الذين وضعوا قنابل ومتفّجرات في الطائرات وسّببوا بقتل فيها عشرات الأشخاص الأبرياء  [لويس بوسادا وأورلاندو بوش] ؛ والذين يتباهون بأنهم قاموا بذلك.

  أود أيضا أن تدرك الولايات المتحدة وتستوعب أن كوبا هي دولة حرة وذات سيادة.  لها الحق في إختيار طريقها الخاص، وبناء مستقبلها والنظام الخاص بها.  إن أعجبها ذلك أم لم يعجبها، فقط نحن الكوبيون نقّرر ما نريده لبلادنا، وما علينا أن نغيّر ، ما يجب أن نقوم به بشكل مختلف، وكيف علينا بناء مجتمعنا.  لو كان لدينا السلام الضروري لبناء نظام إجتماعي طالما حلمنا به، لكانت الأمور مختلفة اليوم.  ولكنّا أكثر تقدما بكثير.  ولكن للأسف ، لم يكن لدينا سلام لنكون قادرين على تحقيق ذلك.  وآمل أن يأتي اليوم الذي تفهم فيه الولايات المتحدة أن هذه الجزيرة الصغيرة التي تقع على بعد 90 ميلا منها، لها الحق في إختيار مصيرها.  وأعتقد أنه سيأتي هذا اليوم وكذلك سيأتي اليوم الذي يشعر فيه الشعبان الأميركي والكوبي أن العلاقات بينهما أكثر وثوقا وعلى أساس الإحترام المتبادل.

 

 

عودة الى أعلى أغلق الصفحة إبدي رأيك عودة أرسل الى صديق إطبع الصفحة
 

لجنة التضامن اللبنانية لتحرير المعتقلين الكوبيين الخمسة
 
lebanese4cuban5@gmail.com
webmaster@lebanese4cuban5.com